محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
47
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
رجع ، وهو تفسير ما يؤول إليه الشيء ، وعلى هذا : التفسير أعمّ من التأويل . فكلّ تأويل تفسير ، وليس كلّ تفسير تأويلا . وصار أكثر العلماء إلى الفرق بين اللفظين على وجهين مختلفين ، فقال بعضهم : إنّ التفسير يوضع بإزاء الألفاظ ، والتأويل يوضع بإزاء المعاني . يقال : « فسّر القرآن » إذا أوضح ما انغلق من ألفاظه ، و « أوّله » إذا أوضح ما استبهم من معانيه . قال اللّه تعالى : ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ تفسيره : لا شكّ فيه ؛ وتأويله : لا يرتابوا فيه ؛ فهو خبر بمعنى النهي . وقال قائلون : إنّ لفظ التفسير يستعمل في إيضاح معاني القرآن ومعاني الأحاديث والأشعار ، ولفظ التأويل يستعمل في ما يتعلّق بالدين ؛ ولذلك صارت التأويلات المختلفة أصولا للمذاهب المختلفة ؛ والتفسير بخلافه . وقال بعضهم : التفسير هو العلم بسبب نزول السور والآيات وقصصها ؛ وحمل العمومات منها على أقوام وأشخاص مخصوصين ، نحو قوله تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا قالوا : هم الأوس والخزرج ؛ وقوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً قالوا : هم بنو أميّة وبنو مخزوم ؛ وقوله : قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ قيل : هم بنو حنيفة ؛ وأمثال ذلك لا يثبت إلّا بالسماع . قالوا : والتأويل يتعلّق بدراية العقل . قال الحسين بن الفضل البجلي 289 : التأويل صرف الآية إلى معنى يحتمله اللفظ ، موافق لما قبل الآية وما بعدها . وقيل : التأويل هو البحث عن مراد اللافظ ، وما يؤول إليه « 1 » معناه . وقيل : إنّ علوم القرآن تنقسم إلى معرفة ألفاظه وإلى معرفة معانيه ؛ ومعرفة الألفاظ تنقسم [ إلى ] أربعة أقسام : علم المقاطع والمبادي وهو علم الوقوف والابتداءات ؛ وعلم اختلاف القراءات ، وعلم تفسير اللغة ، وعلم الإعراب . وأمّا معرفة المعاني فثلاثة أقسام : علم النزول وأسبابه ، وذلك إلى أصحاب الحديث ، وعلم ما يختلف فيه من المتشابهات ممّا يتعلّق بأصول الدين ؛ وذلك إلى أهل النظر والعقل ؛ وعلم ما يتعلّق بالشرائع والأحكام ( 19 آ ) وذلك إلى أهل الاجتهاد والقياس . فعلى هذه
--> ( 1 ) . س : + من .